تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال تعالى عنه: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [سبأ:10-11].

ولقد فضل الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل أن يجمع الحطب ويحمله على ظهره ويبيعه وينفق على نفسه، ليستغني عن الناس ويتصدق منه، فضل له ذلك على تكفف الناس وسؤالهم.

ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس، خير له من أن يسأل رجلاً أعطاه أو منعه). [البخاري (2/129) ومسلم (2/721)].

والأحاديث الصحيحة في ذم السؤال كثيرة جداً، فيجب أن يمرن الوالد ولده على الشهامة والمروءة وعزة النفس، والابتعاد عن الأمور التي تجعله ذليلاً أمام الناس.

المسألة التاسعة: اهتمام الأب بتوجيه ولده إلى تفهم مشكلات الأمة التي تعترضهم، سواء كانت أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها، والبحث عن الحلول المناسبة حتى يكون عضوا عاملاً يهمه ما يهم مجتمعه، ولا يقف متفرجا على ما يحدث من مشكلات..

فإن الذي يقف من مشكلات أمته هذا الموقف يعتبر بمنزلة العضو الفاسد في الجسد.

وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تعاون المسلمين فيما بينهم، وجعلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

فعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [صحيح البخاري (7/77) وصحيح مسلم (4/1999) من حديث النعمان بن بشير].

وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) [البخاري (7/80) ومسلم (4/1999) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه].

كتاب المسئولية في الإسلام · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب المسئولية في الإسلامص ٥٥