تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم حسن مجالسة الصالحين وقبح مجالسة الفاسدين أتم إيضاح بمثالين، ففي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه:عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة) [البخاري (6/231) ومسلم (4/2026)].

فليحذر الآباء على أولادهم من مجالسة الأشرار وليحافظوا عليهم بمجالسة أهل الخير..

والموضوع في حقيقته عام لكل مسلم، يجب أن يصحب الأخيار ويبتعد عن الأشرار، وإنما ذكرت ذلك هنا لأن الأولاد أكثر استجابة لأي مبدأ من الكبار.. والكلام هنا في شأنهم.

وقد يقال إن وجود المعلم الذي تتوافر فيه تلك الصفات نادر، وأغلب المعلمين ليس فيهم إلا بعضها، ومنهم من يتصف بأضدادها، فهل تعني أن نمنع أولادنا دخول المدارس؟

والجواب: لا، لم أرد ذلك، وإنما أردت المعلم الذي ينبغي أن يلازمه الطالب في أغلب أوقاته، سواء كان من مدرسيه في المدرسة أو من غيرهم والمهم صلاحه.

المسألة الثامنة: أن يهتم الوالد بتعليم ابنه بعض الحرف التي تكون سبباً لطرق كسبه كالتجارة والصناعة والزراعة وغيرهم، حتى يكون معتمداً في كسبه وإنفاقه على ربه ثم على عمل يده، ولا يكون عالة على المجتمع يتكفف الناس..

ولنا في أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام أسوة حسنة، فقد كان بعضهم نجاراً، كما صنع نوح عليه السلام السفينة التي كانت السبب المحسوس في نجاته ونجاة قومه..

وكان زكريا عليه السلام نجاراً كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم.. [مسلم (4/1847)].

وكان داود عليه السلام يصنع الدروع..

كتاب المسئولية في الإسلام · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب المسئولية في الإسلامص ٥٤