عرفت أن هناك عالما شيعيا يؤدي صلاة الجمعة في المسجد الملاصق لقبر موسى الكاظم ... واسم هذا العالم هو ألخالصي فبدأت بالذهاب إلى صلاة الجمعة..
وكان هذا هو أول تمرد مني على مرجعية الصدر فكان هو لا يرى وجوب صلاة الجمعة رغم وضوح الآية القرآنية فيها...
لحد تلك اللحظة كنت اسمع و أقرا حجج وردود الشيعة على أهل السنة من كتب الشيعة ومن لسان علمائهم ولم أكن قد تكلمت مع رجل سني حول تلك الأمور قط...
أمتار قليلة انجتني بعد الله من السجون ودين الشيعة !!
الوضع السياسي كان متوترا جدا بين الحكومة العراقية والشيعة في العراق بسبب الثورة الإيرانية وقتها...
مسكت الحكومة المرجع الكبير الصدر ودعي الخميني يومها إلى الخروج بمظاهرة ضد الحكومة لمطالبتها للإفراج عنه ويكون مكان تجمع المظاهرة عند قبر موسى الكاظم في الكاظمية ..
فقررنا نحن الشيعة في المنطقة وبتنسيق مع باقي الشيعة في بغداد من حضور المظاهرة.....
وصلنا الى الكاظمية وكان الوقت عصرا وقد جهزت الحكومة السيارات التي تحمل الرشاشات والمئات من رجال الأمن وعند تجمعنا في المكان المحدد هجم رجال الأمن علينا وكان من فضل الله أني كنت أتواجد بعيدا قليلا عن مركز التجمع... فاستطعت الهروب والرجوع إلى البيت.. وامسكوا حينها الكثير ممن اعرفهم ولم اسمع عنهم شيئا...
ولا زلت أتذكر تلك الحادثة وأقول مع نفسي لو قدر الله لي ان مشيت أمتارا أخرى إلى الأمام لكنت ضمن من مسكوا في تلك الليلة ولو مسكت حينها فقد أكون قد مت على شيعيتي في داخل السجون فسوف لن تتوفر لي الفرصة من الالتقاء بأخوتي من أهل السنة والجماعة بل العكس قد يزداد تعصبي للشيعة بسبب أنهم سجنوني لكوني شيعي معارض لهم...
فكثيرا ما احمد الله على تلك الأمتار القليلة التي أنجتني من ظلمات السجون والشيعة....