تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإيجاد من العدم!! والدليل على أن ذلك نعمة هو فرح المؤمنين والطائعين به، إذن عدنا لنفس المربع الأول وهو أن اللائمة الوحيدة تقع على المجرم أو الكافر أو الملحد وحده، ولم يجبره الله تعالى على الإجرام أو الكفر، إذ كيف يجبره ثم بعد ذلك يعاقبه على شيء لم يكن له يد فيه؟! هل يتناسب ذلك مع الكمال الذي أثبتناه له عقلاً بلا نقص؟! مستحيل، هذا من جهة، وأما من الجهة الأخرى: وماذا يضيرك أنت أيها المعترض سواء إن كنت كافراً أو ملحداً أو تدافع عنهما أن قد وجد كل منهما مصيره الذي اختاره بنفسه لنفسه؟! ألم يختر هو مصيره لنفسه؟ لنرى ...

سؤال 1 بالنسبة للحدود:

المجرم وهو يرتكب جرمه كان يعرف أن له عقاب أو حد أم لا؟ الإجابة: يعرف، إذن ... على ماذا تعترض على شيء لاقاه فاعله كما يعرفه وسعى إليه؟! ألا ترى ذلك منك أو منه عجيباً؟ وقد اشترط الفقهاء أن يكون المجرم عالماً بالتحريم إذا ارتكب المحرمات ليقع عليه الحد (مثل أن يعرف تحريم الزنا وشرب الخمر في الإسلام، أما إذا لم يعرف فلا يقع عليه الحد مثل المسلمين الجدد أو البعيدين عن بلاد الإسلام)، إلا في حقوق الناس البديهية التي لا تحتاج لشرع لمعرفة أنها خطأ (مثل السرقة وقتل الغير ونحوه)، إذن: حتى هذه لن يستطيع أحد الالتفاف عليها، لأن المجرم لن يلاقي إلا مصير ما فعل وسعى بإرادته!! فعلام الاعتراض؟! هل الاعتراض على علم الله النافذ الذي لا يجبر به أحداً على شيء؟!

سؤال 2 بالنسبة لعذاب النار:

الكافر أو الملحد أو المشرك لن يعذبه الله في النار إلا إذا بلغته حُجة الإسلام غير مشوهة وفهمها ثم كفر أو ألحد أو أشرك وهو يعلم بالعقاب الذي ينتظره (سواء آمن به أم زعم عدم إيمانه به)، السؤال: أليس بكفره وإلحاده وشركه يكون هو الذي سعى لهذا المصير ولم يجبره عليه أحد؟! بل أرسل الله له حُجته كما أرسل موسى وأخاه عليهما السلام إلى فرعون رغم سابق علمه بأنه سيموت على الكفر والجحود؟!!

" فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى " طه 44.

إذن (ومن جديد) كيف تلوم الله على أن خلق هؤلاء رغم أنه:

أولاً: خلقهم قابلين للصورتين الإيمان والكفر والطاعة والمعصية (حتى أن لكل إنسان مكاناً في الجنة ومكانا في النار!! فهل هناك أكثر من ذلك)؟!

ثانياً: لن يعذبهم إلا بعد أن يقيم عليهم الحُجة.

" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " الإسراء 15.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ١٠٨