تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً لما مر على حمار مَوسوم في وجهه (وهي علامة بالكي بالنار في الوجه لتمييزه) فقال:

" لعن الله الذي وَسَمه "!! وذلك لأن الوجه من كل شيء (إنسان أو حيوان) هو عضو خاص له مكانته لا يجب إهانته أو ألمه.

وبالطبع هناك كذلك الحديث الشهير الذي يُذكرنا به صلى الله عليه وسلم:

" عُذبت امرأة في هرة (أي قطة) سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ".

وقد روى أبو داود في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمرة (وهي طائر صغير) معها فرخان، فأخذنا فرخيها (أي للأكل)، فجاءت الحُمرة تعرش (أي ترفرف وتحوم) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَن فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: مَن حرق هذه؟ قلنا: نحن. قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار ". فإذا كان هذا في الحيوان والطير، فماذا عن تعذيب الإنسان؟

روى الإمام مسلم في صحيحه عن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه:

" مر بالشام على أناس من الأنباط (أي الفلاحين من عجم هذه المنطقة غير العرب)، وقد أقيموا في الشمس وصُب على رؤوسهم الزيت (أي لكي يغلي في حرارة الشمس فيحرق رؤوسهم كنوع من التعذيب)، فقال: ما هذا؟ قيل: يُعذبون في الخَرَاج (وفي رواية: حُبسوا في الجزية). فقال هشام: أشهد لسمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: إن اللَّه يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا، فدخل على الأمير فحدثه، فأمر بهم فخلوا (أي خلوا سبيلهم) ".

وكل هذه التعاليم من الإسلام لم تكن حبراً على ورق، وإنما تعلمها المسلمون وعلمها بعضهم البعض وأبلغها مَن سمعها إلى مَن لم يسمعها، فلم تكن للشعارات الرنانة كالأمم المتحدة والتي لا يعمل بها الظلمة ولا تمس أصحاب (الفيتو) الكبار في حروبهم ومعاملتهم (أمريكا وروسيا والصين وانجلترا وفرنسا)!!

والعجيب أنك ترى شخصاً من هؤلاء (رقيقي القلب) وقد غلب تأثره العاطفي والنفسي على عقله فصار يردد الشبهات بلا حتى أدنى تفكير يقول مثلاً:

انظر إلى جرائم المسلمين حول العالم ووحشيتهم، هذا هو الإسلام، ولذلك ألحدت، في حين أن المسلمين هم أكثر أهل الأرض تضرراً وضحايا لوحشية غيرهم شرقاً وغرباً، من الفلبين إلى روسيا إلى الصين إلى إندونيسيا إلى كشمير إلى بورما إلى أفغانستان إلى العراق إلى سوريا إلى وسط أفريقيا إلى الصومال إلى كوسوفو والقائمة تطول!!

والسؤال ...

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحاد · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الباحثون المسلمون عن الإلحادص ١٠٣