ومن الآثار قصة الحسن البصري مع الحمال فقد استأجر الحسن ~ حمالاً فسمعه يقول: "الحمد لله وأستغفر الله" طول الطريق فقال له الحسن البصري ما هذا إنك لا تحسن غير هذا الكلام؟ فقال إني أحفظ نصف القرآن ولكني أعلم أن العبد بين أمرين بين نعمة نازلة عليه من الله وجب عليه حمده، وبين ذنب فيه صاعداً إليه وجب عليه استغفاره، لهذا أنا أقول دائماً وأبداً "الحمد لله وأستغفر الله" فقال الحسن حمالاً أفقه منك ياحسن، فالمقصود أن الاستغفار ينفع قبل الذنب وبعد الذنب، وفي الأثر أن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم أهلكتهم بالإغواء والأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون، فالحذر الحذر من اتباع الهوى.
وما سمي الهوى إلا أنه يهوي بصاحبه إلى قعر جهنم، ولأن الهوى يصد عن الحق ويصر به على ذنوبه، فلا يستغفر ولا يتوب، فتصعد صحيفته إلى الله سوداء مظلمة، أما إذا قرنت بالتوبة والاستغفار فإنها تصعد إلى الله بيضاء نقية، وذلك ما قاله أبو بكر المزني ~: إن أعمال بني آدم ترفع فإذا رفعت صحيفة فيها استغفار رفعت بيضاء، وإذا رفعت صحيفة ليس فيها استغفار رفعت سوداء، فطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً. ومن حُرِمَ الاستغفار فهو من علامة الخذلان والاستدراج الذي هو تقريب للعبد من العقوبة شيئاً فشيئاً، فكلما جدد ذنباً جدد له نعمة وأنساه الاستغفار، فيزداد شراً وبطراً، فيندرج في المعاصي بسبب تواتر النعم عليه ظاناً أن تواترها تقريب من الله وإنما هو خذلان، قال @: "إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج"(1).
أنواع الاستغفار:
الاستغفار له أنواع نذكر شيئاً منها:
1 ــ الاستغفار والتوبة من الشرك والكفر، وهذه ترفع إلى مستوى الإيمان.
(1) …صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم 413).…