إذاً الاستغفار يتعلق بالتوبة تعلقاً وثيقاً، وقد يفرق بينهما فيقال: الاستغفار طلب وقاية شر ذنب قد مضى مع الندم، والتوبة طلب وقاية شر ذنب قد حضر مع الندم والعزم على عدم العودة والإقلاع عن الذنب.
والاستغفار دعاء، بل هو من أعظم الدعاء لأنه طلب من العبد فيما لا يقدر عليه إلا الرب، فهو طلب المغفرة من الله أن يقيه شر ذنوبه بمحوها وإذهاب أثرها، فإذا غفر الله لعبده حصل له كل ما يرجوه وبعد عنه كل ما يحذره، فالاستغفار عبادة يحبها الله من عباده وشرعها لهم تفضلاً منه وإنعاماً ليكفر عنهم سيئاتهم ويمحوها.
ومن أقوال السلف الصالح في الاستغفار:
روي عن لقمان أنه قال لابنه: "عود لسانك: اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً".
وقالت عائشة <: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً"(1).
وقال قتادة: "إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار".
وقال أبو النهل: "ما جاور عبد في قبره مِنْ جارٍ أحب من الاستغفار".
وقال الحسن: "أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة".
وقال أعرابي: "من أقام في أرضنا فليكثر من الاستغفار، فإن مع الاستغفار القطار" والقطار السحاب العظيم القطر.
وقال علي: "العجب ممن يهلك ومعه النجاة! قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار".
وقال بعضهم: "العبد بين ذنب ونعمة، لا يصلحها إلا الحمد والاستغفار".
(1) …أخرجه ابن ماجه (رقم 3818) عن عبد الله بن يسر، وأبو نعيم في الحلية (10/395) عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم 3930).…