تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما هي الرجولة التي بثها فيهم دينهم وعظماؤهم هي التي سمت بهم وجعلتهم يفتحون أرقى الأمم مدنيه وأعظمها حضارة ثم هم لا يفتحون فتحا حربيا يعتمد على القوة المدنية إنما يفتحون فتحا مدنيا إداريا منظما يعلمون به دارسي العدل كيف يكون العدل ، ويعلمون العلماء الإدارة ويلقون بعلمهم درسا على العالم ، أن قوة الخلق فوق مظاهر العلم وقوة الاعتقاد في الحق فوق النظريات الفلسفية والمذاهب العلمية وان الأمم لا تقاس بفلاسفتها بمقدار ما تقاس برجولتها.

هل رأيت حزما في الإدارة كالذي فعله في مسح سواد العراق وترتيب الخراج وتدوين الدواوين وفرض العطاء ؟

حقا لقد كان عمر بن الخطاب في كل ذلك رجلاً ولئن كان هناك رجال قد امتصوا رجولة غيرهم ولم يشاءوا أن يجعلوا رجالاً بجانبهم فلم يكن عمر من هذا الضرب إنما كان رجلاً يُحلِّق بجانبه رجالاً كأبو عبيدة الجراح وسعد بن أبي وقاص والمثنى بن حارثه وكثير غيرهم كانوا رجالاً نفخ فيهم عمر من روحه كما نفخ فيهم الإسلام من روحه وأفسح لهم في رجولته كما أفسح لنفسه في رجولته .

حقيقةً ولم تر الدنيا الرجولة في أجلى صورها وأكمل معانيها كما رأتها في تلك النماذج الكريمة التي صنعها الإسلام على يد رسوله العظيم ، من رجال يكثرون عند الفزع، ويقلون عند الطمع، لا يغريهم الوعد، ولا يلينهم الوعيد، لا يغرهم النصر، ولا تحطمهم الهزيمة.

أما اليوم، وقد أفسد الاستعمار جو المسلمين بغازاته السامة الخانقة من إلحاد وإباحية، فقلما ترى إلا أشباه الرجال، ولا رجال.

تعجبنا وتؤلمنا كلمة لرجل درس تعاليم الإسلام السمحة الشاملة فقال في إعجاب مرير: " يا له من دين لو كان له رجال "!!

وهذا الدين الذي يشكو قلة الرجال يضم ما يزيد على ألف مليار مسلم، ينتسبون إليه، ويحسبون عليه، ولكنهم كما قال رسول الله ((غثاء كغثاء السيل)) أو كما قال الشاعر:

يثقلون الأرض من كثرتهم…ثم لا يغنون في أمر جلل

كيف تكون رجلا · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تكون رجلاص ١٢