تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تتجلى في أعماله وفي ادوار حياته فحياته كلها سلسله من مظاهر الرجولة الحقة ، والبطولة الفذة ، إيمان لا تزعزعه الشدائد وصبر على المكاره وعمل دائب في نصرة الحق ، وهيام بمعالي الأمور وترفع عن سفاسفها((حقيرها)) حتى إذا قبضه الله إليه لم يترك ثروة كما يفعل السلطان ولم يُخلّف إعراضا زائلة كما يخلف الملوك والأمراء وإنما خلف مبادئ خالدة على الدهر ، كما خلّف رجالاً يرعونها وينشرونها ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم من اجلها.

وتاريخ الصحابة ومن بعدهم مملوء بأمثلة الرجولة ، فأقوى مميزات ((عمر بن الخطاب )) انه كان ((رجلاً)) لا يراعي في الحق كبيرا ولا يمالي عظيماً أو أميراً يقول في إحدى خطبه :

(( أيها الناس انه والله ما فيكم احد أقوى عندي من الضعيف حتى اخذ الحق له ولا اضعف عندي من القوي حتى اخذ الحق له.)).

وينطق بالجمل في وصف الرجولة فتجرى مجرى الأمثال كان يقول : ( يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول (( لا بملء فيه)).

ويضع البرامج لتعليم الرجولة فيقول : ( علموا أولادكم العوم والرماية ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا ورووهم ما يجمل من الشعر)).

ويضع الخطط لتمرين الولاة على الرجولة فيكتب إليهم (( اجعلوا الناس في الحق سواء قريبهم كبعيدهم وبعيدهم كقريبهم إياكم والرشا والحكم بالهوى وان تأخذوا الناس عند الغضب)).

من اجل هذا كله كان هذا العصر مظهراً للرجولة في جميع ميادين الحياة ، تقرا تاريخ المسلمين فيملئوك روعة ، وتعجب كيف كان هؤلاء البدو- وهم لم يتخرجوا في مدارس علميه ولم يتلقوا نظريات سياسيه حكاما وقادة لخرجي اللم بمقدار ما تقاس برجولتها.

كيف تكون رجلا · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تكون رجلاص ١١