وكَانَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ إذا قَامَ إلى الصّلاَةِ مِنْ جَوْفِ اللّيْلِ :( اللّهُمّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ومَنْ فيهنّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيّامُ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبّ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنّ ، أَنْتَ الْحَقّ ، وَوَعْدُكَ الْحَقّ ، وَقَوْلُكَ الْحَقّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقّ ، وَالْجَنّةُ حَقّ ، وَالنّارُ حَقّ ، والنَّبيُّون حقٌّ ، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقٌّ ، وَالسّاعَةُ حَقّ . اللّهُمّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدّمْتُ وما أَخّرْتُ ، وما أَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ . أَنْتَ المُقَدِّم وأنت المؤخِّر ، لاَ إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ ) (1) .
فيُثني على الله – عز وجل – بما هو أهله ثم يدعوه .
وذلك لما يَعْلَم – عليه الصلاة والسلام – من فضل الدعاء في جوف الليل ، ولِمَا سيأتي من أن الدعاء عند الاستيقاظ مستجابٌ لمن بات متطهراً .
وخرّج المحاملي وغيره من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (قال الله تعالى : من ذا الذي دعاني فلم أجبه ، وسألني فلم أعطه ، واستغفرني فلم أغفر له ، وأنا أرحم الراحمين) (2) .
(1) - متفق عليه : وفي رواية لهما : ( قيّمُ ) بدل ( قيام ) ..
(2) - ذَكَرَه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/480) ، ومعناه صحيح .