ثالثاً : عند صعود الخطيب المنبر يوم الجمعة حتى تُقضى الصلاة (1)
وقع الخلاف حول ساعة الجمعة ، وما ذلك إلا لخفائها ، وإخفاؤها لأجل الاجتهاد وطلبها والحرص عليها ، كما أُخفيت ليلة القدر .
عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشعري قال : قال لِي عَبْدُ الله ابنُ عُمر : أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدّثُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شَأْنِ الْجُمُعَةَ – يَعْني السّاعَةَ – ؟ قال : قُلْتُ : نَعَمْ سَمِعْتُهُ يقولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ : هِيَ مَا بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمامُ إلى أنْ تُقْضَى الصّلاَةُ . قالَ أبُو دَاوُدَ : يَعْني عَلى المِنْبَرِ (2) .
وللعلماء كلام حول هذا الحديث ، ولا يمنع أن تكون الساعة قد قُسِمتْ بين هذين الوقتين ، وفضل الله واسع لا حصر له . والله أعلم .
ولكن ينبغي التّنبُّه إلى أنه لا يُشتغل بالدعاء حال الخُطبة ، ولا تُرفعُ الأيدي إلا في الاستسقاء ، أي إذا دعا الإمام يوم الجمعة لطلب سُقيا المطر .
رابعاً : جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة:
عندما تهدأ العيون ، وتغار النجوم ، ويتلذذ أُناس بالنوم على الفُرُش ، فإن أُناساً من المؤمنين يُناجون من لا تأخذه سِنة ولا نوم ، فيستجيب لهم .
(1) - لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحك لمؤلفه عبد الرحمن السحيم
(2) - رواه مسلم . كتاب الجمعة ( 2/584 ) وأبو داود ( 1/276 ) ، وانظر – غير مأمور – صحيح الترغيب والترهيب للألباني ( 1/369 ) حاشية (1) .