تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفَصْلُ الأَوَّلُ: السُنَّةُ فِي مَجَالِ الفِقْهِ وَالتَّشْرِيعِ:

السنة هي المصدر الثاني للفقه والتشريع بعد كتاب الله تعالى.

ولهذا نرى مبحث (السُنَّةِ) ـ باعتبارها أصلاً ودليلاً للأحكام الشرعية ـ مبحثًا ضافيًا واسع الأكناف في جميع كتب (أصول الفقه) وفي كل المذاهب.

حتى قال الإمام الأوزاعي (ت 157 هـ): «الكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُنَّةِ مِنَ السُنَّةِ إِلَى الكِتَابِ»!! (1).

وذلك , لأن السنة هي المُبينة للكتاب , فهي التي تفصل ما أجمله , وتقيد ما أطلقه , وتخصص ما عممه.

وهذا ما جعل بعضهم يقول: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ» (2) , بمعنى أنها تبين المراد منه.

ولكن الإمام أحمد لم يسترح لهذه العبارة , وقال: «لاَ أَجْرُؤُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ , وَلَكْنْ أَقُولُ: السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ» (3).

وهذا هو العدل , فالسنة تُبَيِّنُ الكتاب من وجه , وهي من وجه آخر تدور في فلك الكتاب ولا تخرج عنه.

(1) " إرشاد الفحول " للشوكاني: ص 33 ط. مصطفى الحلبي.

(2) نفسه، وقد عزاه إلى يحيى بن أبي كثير، وذكره ابن عبد البر في " جامعه ": (2/ 192).

(3) ذكره ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله ": (2/ 191، 192) ط: بيروت المصورة عن المنيرية.

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ٦١