تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الحديث وما جاء في معناه ليعد فَخْرًا للإسلام في مجال القيم الإنسانية , التي تحترم كل مخلوق حي ,وتجعل في رعاية كل كبد رطبة أَجْرًا.

ومما يتمم هذا المعنى ما جاء في الحديث الآخر الذي رواه البخاري: أن رجلاً سقى كلبًا , فشكر الله له , فغفر له.

وإن امرأة بغيًا سقت كلبًا , فغفر الله لها!

على أن أبا هريرة لم ينفرد برواية هذا الحديث , حتى يُظَنُّ أنه لم يضبط ألفاظه , كيف وهو أحفظ الصحابة على الإطلاق؟

فقد روى أحمد والبخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ! حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ» قَالَ اللهُ: «لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلاَ سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا، فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (1).

ورواه الإمام أحمد عن جابر عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

«عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرٍّ رَبَطَتْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ تُرْسِلْهُ فَيَأْكُلَ مِنْ خَشَاش الأَرْضِ» (2).

فلم ينفرد أبو هريرة برواية الحديث , ولو أنه انفرد ما ضره ذلك شيئًا.

(1) انظر " صحيح الجامع الصغير وزياداته "، الحديثين: (3995، 3996).

(2) انظر " صحيح الجامع الصغير وزياداته "، الحديثين: (3995، 3996).

كيف نتعامل مع السنة النبوية · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع السنة النبويةص ٥٩