الفَصْلُ الثَّانِي - وَاجِبُ المُسْلِمِينَ نَحْوَ السُنَّةِ:
السنة النبوية إذن هي المنهاج التفصيلي لحياة الفرد المسلم , والمجتمع المسلم وهي تمثل ـ كما أشرنا ـ القرآن مفسرًا , والإسلام مجسدًا في حياة.
فقد كان الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو المبين للقرآن , والمجسد للإسلام , بقوله وعمله , وسيرته كلها , في الخلوة والجلوة , والحضر والسفر , واليقظة والنوم , والحياة الخاصة والعامة , والعلاقة مع الله ومع الناس , ومع الأقارب والأباعد والأولياء والأعداء في السلم وفي الحرب , وفي العافية والبلاء.
ومن واجب المسلمين أن يعرفوا هذا المنهاج النبوي المفصل , بما فيه من خصائص الشمول والتكامل والتوازن والتيسير , وما يتجلى فيه من معاني الربانية الراسخة , والإنسانية الفارعة , والأخلاقية الأصيلة، وأن تتخذوا منه الأسوة الحسنة في حياتهم كلها، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31].
وهذا يوجب عليهم أن يعرفوا كيف يحسنون فهم هذه السنة الشريفة , وكيف يتعاملون معها فِقْهًا وَسُلُوكًا , كما تعامل معها خير أجيال هذه الأمة: الصحابة ومن اتبعهم بإحسان، الذين تعلموا في المدرسة المحمدية، فأحسنوا التعلم، ثم عملوا بما تعلموا فأحسنوا العمل، ثم علموا الأمم الإسلام، فأحسنوا التعليم.