السُنَّةِ وكتبها ورجالها ومناهجها , وأيدتهم في ذلك جهات ومؤسسات ذات قدرات ومكايد , ولكن الله تعالى قيض للسنة من جهابذة العصر من قاوم شبهات المشككين بالحجج البالغة , وأباطيل المزيفين بالحقائق الدامغة , ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ [الأعراف: 118، 119].
وحسبنا من هؤلاء الفقيه الداعية المجاهد الشيخ مصطفى السباعي - رَحِمَهُ اللهُ - , في كتابه القيم النافع "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" جعله الله في ميزانه حسنات ودرجات عنده (1).
الاِكْتِفَاءُ بِهِدَايَةِ القُرْآنِ:
ومن شبهات أعداء السنة التي يرددونها باستمرار زعمهم الاكتفاء بالقرآن عن السنة باعتبار أن القرآن فيه تفصيل كل شيء، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111].
ولأن الله تعالى ضمن لنا حفظ القرآن، ولم يضمن لنا حفظ السنة.
والجواب: أن السنة هي بيان القرآن من غير شك، فهي التي تفصل مجمله، وتخصص عمومه، وتقيد مطلقه، ولولا السنة ما عرفنا تفاصيل الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها. ولذا قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44].
ثم إن القرآن هو الذي أمرنا بطاعة الرسول، كما أمرنا بطاعة الله تعالى: {قُلْ
(1) ومن هؤلاء: د. مصطفى الأعظمي الذي رد على (شاخت) والشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني صاحب كتاب " الأنوار الكاشفة "، والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة صاحب كتاب " ظلمات أبي رية " والشيخ محمد أبو شهبة صاحب كتاب " دفاع عن السنة " والدكتور عجاج الخطيب وكتابه " السنة قبل التدوين " وكذا كتابه عن أبي هريرة ممن لا يتسع المقام لذكرهم.