تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليثن عليه، فإن الثناء عند العدم يقوم مقام الشكر للمعروف وما استغنى أحد عن شكر أحد ... ) (1).

وقد كان العلماء العاملون من سلف هذه الأمة يترحمون على مشائخهم، ويدعون لهم، فدعا الإمام أحمد بن حنبل لشيخه الشافعي. ودعا أبو حنيفة لشيخه حماد، ودعا أبو يوسف لشيخه أبي حنيفة – رحم الله الجميع – جاء في تاريخ بغداد قول الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – (ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أيُّ رجل كان الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ فقال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف؟ أو عنهما من عوض؟ " (2).

واعلم أن الله تعالى إذا أوصل إليك نعمة على يد إنسان، سواء كانت دينية أو دنيوية، فعليك في ذلك وظيفتان:

إحداهما: أن تشهد انفراد الله تعالى بذلك، فلا تَرَينَّ النعمة إلا منه وحده، وترى من سواه ممن أجراها الله على يديه مقهوراً مجبوراً على ذلك، مسلطاً عليه الدواعي والبواعث حتى لم يجد انفكاكاً عنه، وهذا هو حق التوحيد.

الثانية: أن تشكر من وصلت إليك على يده النعمة، بأن تدعو له وتثني عليه، امتثالاً لأمر الله تعالى، وعملاً بما جاءت به الشريعة .. (3).

وعلى المسم أن يعلم أنه إذا أحسن إلى من له حق عليه، أو من ليس له حق فإنما ذلك معاملة مع الله جل وعلا، فلايطلب الشكر، ولا يبال بشكر من أنعم عليه. كما قال تعالى في خواص خلقه: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9] فالمحسن يفعل الخير، ويطلب رضا الله تعالى وثوابه، ولا يبتغي به جزاء من الخلق ولا شكوراً، فإن صدر الشكر والثناء ممن صنع إليه المعروف، فهو دليل على كرم خلقه، وإحساسه المرهف،

(1) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص (243).

(2) تاريخ بغداد (2/ 66).

(3) شرح الحِكَم لابن عباد (2/ 85) نقلاً عن كتاب: الشكر في القرآن ص (327).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٩٥