تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصة الماء في الأرض، ودروه في حياة الناس، وتوقف الحياة عليه في كل صورها وأشكالها .. كل هذا أمر لا يقبل المماحكة فتكفي الإشارة إليه، والتذكير به، في معرض الدعوة إلى عبادة الخالق الرازق الوهاب.) (1).

(17) نعمة تسخير النار:

النار في الدار الدنيا من نعم الله تعالى على خلقه وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم في سياق ذكر نعم أخرى. قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس:80] وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾، ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ﴾ [الواقعة: 71 - 73].

فأخبر تعالى أنه جعل هذه النار تُذكِّر النار الكبرى يوم القيامة. وجعلها لكل طعاماً لا يصلحه إلا النار.

قال ابن كثير- رحمه الله-: (وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الكل محتاجون للطبخ والاطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع ... ) (2).

إن النار من أعظم الضرورات لحياة الإنسان في دفئه وطعامه وصناعته. وقد خلق الله تعالى للإنسان المادة التي يشعل بها النار، والنار مهما تنوعت مادتها التي تشعل منها فهي من فضل الله وعطائه. ومن آياته الدالة على كمال قدرته.

(ومن لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد، بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه، وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى، وأوقد ناره فطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات، فلهذا أُفرد المسافرون، وإن كان ذلك عاماً في حق الناس كلهم .... ) (3).

ومن عظيم قدرة الله تعالى في خلق النار، أن خلقها على تقدير محكم عجيب، اجتمع فيه الاستمتاع والانتفاع مع السلامة من الضرر، خلقها بين الكمون والظهور. لأنها لو كانت ظاهرة أبداً كالماء والهواء لأحرقت العالم. وانتشر خطرها. ولو كانت كامنة لا تظهر أبداً لفاتت

(1) في ظلال القرآن (1/ 52).

(2) تفسير ابن كثير (8/ 19).

(3) المصدر السابق (8/ 20).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٦١