تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن أمراء المسلمين- بدافع من سماحة الإسلام ، وبره بأهل الكتاب- كانوا يولونهم المناصب الكبيرة، بيد أن هؤلاء كانوا يردون الجميل بطراً وغدراً، مما أحنق علماء المسلمين، ودفعهم إلى استنكار هذه السياسة . ولقى رجل سليمان بن عبد الملك فقال له : " سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن- تأدية لحق الله تعالى-: إنه قد أكتنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم، وابتاعوا دنياك بدينهم ،ورضاك بسخط ربهم، وخافوك في الله، و لم يخافوا الله فيك، فهم حرب للآخرة، وسلم للدنيا، فلا تأتمنهم على ما ائتمنك الله عليه . " فإنهم لم يألوا الأمانة تضييعا، والأمة كسفا وخسفا، وأنت مسئول عما اجترموا، وليسوا مسئولين عما اجترمت ، فلا تصلح دنياهم بفساد أخرتك ، فإن أعظم الناس عند الله غبناً من باع أخرته بدنيا غيره ". وكان العلماء يرون أنفسهم مسئولين عن تذكير الملوك، يدل على ذلك قول شعيب بن حرب: " بينا أنا في طريق مكة إذ رأيت هارون الرشيد، فقلت لنفسي: قد وجب عليك الأمر والنهى، فقالت لي: لا تفعل، فإن هذا رجل جبار، ومتى أمرته ضرب عنقك، فقلت لنفسي: لابد من ذلك، فلما دنا منى صحت: يا هارون! قد أتعبت الأمة، وأتعبت البهائم فقال: خذوه! فأدخلت وهو على كرسي وبيده عمود يلعب به. فقال: ممن الرجل؟ قلت: من أفناء الناس، فقال: ممن!؟ ثكلتك أمك، قلت: من الأنباء، قال: فما حملك على أن تدعوني باسمي؟؟ قاد شعيب! فورد على قلبي كلمة ما خطرت لي قط على بال أن فقلت له: أنا أدعو الله باسمه فأقول: يا الله،يا رحمن، وما أدعوك باسمك؟ وما تنكر من دعائي لك باسمك؟ وقد رأيت الله سمى في كتابه أحب الخلق إليه محمدا صلى الله عليه وسلم، وكنى أبغض الخلق أبا لهب فقال: (تبت يدا أبي لهب) . فقال هارون: أخرجوه ص _087

كيف نفهم الإسلام · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نفهم الإسلامص ٧٤