السليم!! وهناك أمر أومأنا إليه آنفا، وهو أن صلة العلماء العظام بالملوك الحكام لم تكن صلة مودة ظاهرة ولا باطنة . لخروج الحكم عن سنن الإسلام أولاً . ولتفاهة هؤلاء الحكام وجهالتهم ثانياً . والوقوف في صف المعارضة ليس في مقدور كل أحد، إنه بحاجة إلى خصائص لم يرزقها الله إلا للقلة من عباده!! * * * وقد أوى إلى البيئة العلمية خلق كثير كان تجمعهم وتراصهم فيها ملحوظا ومحذوراً، وكان كبار العلماء يهشون للجماهير الواقعة من الطلاب والعباد، ويجعلون من مجامعهم تصويباً مستمرأ لسير الإسلام في الأرض، واشتباكه مع مختلف الأحوال و الأعمال . وتكتل الجماهير على هذا النحو، كون رأيا عاما يعارض بعناد سياسة البطش والسرف التي يتخذها الملوك عادة. هذه المعارضة الواعية- وإن لم ينظمها حزب معين- كفكفت من غلواء الاستبداد السياسى، وجعلت للعلماء مكاناً في النقد والنصح، لا يجوز الإغضاء عنه . وربما يحدث أن يلتقي الأئمة والسلاطين في محاورات تكشف عن طبيعة الجانبين، ومدى ما بينهما... ولننقل هنا طائفة يسيرة من أخبار القوم، ليعرف الناس لونا من النقد النزيه، والنصح العالي ، جرى على ألسنة العلماء و كان له أعمق الأثر في إبقاء الحق مهيباً ، والمثل العليا براقة منشودة . * * * رأى " بنان " الحمال أن وزير خمارويه- وكان نصرانيا- يستكبر على المسلمين، ويفتات على حقوقهم، فقام إليه الرجل المسلم وأنزله عن دابته، وقال له: لا تركب الخيل ويلزمك ما هو مأخوذ عليكم في ملتكم . ص _086
كيف نفهم الإسلام · الصفحة ٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نفهم الإسلامص ٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي