تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنه لم يرض أن تكون القيادة بيد أحد الألمان، وكان يعد من العبث بذل أي جهد لاسترداد بغداد، وأن الجهود التي تبذل لاستردادها ضائعة عديمة الجدوى. بل كان يرى أن الإقدام على هذا العمل سيؤدي إلى خسائر جديدة فادحة للجيش العثماني. وعلى هذا أخذ يظهر للبلاد جهل المطالبين باسترداد بغداد، وخطل سياسة أنور، ويبين الأذى الذي سيلحقها جراءَ تنفيذ هذه السياسة العرجاء. ثم أخذ يفيض في خطبه يشرح الأضرار التي تكبدتها الدولة العثمانية بسبب استسلامها للألمان. وكان لا بد له من أن يصطدم مع القائد الألماني. وقد حاول القائد الألماني فولنكهاين استمالته واسترضاءه بشتى الوسائل فلم يفلح. وكان يحضره إلى اجتماعات القيادة.

وكانت الخطة مهاجمة بغداد برّاً، وقناة السويس جوّاً. فبالهجوم على قناة السويس تجمد القوات الإنجليزية هناك عن إمداد قواتها قي العراق. ولكن مصطفى كمال انتقد هذه الخطة وهاجمها بشدة. وكان يصرح بأن مصيرها إلى الفشل. ولكن الألمان لم يلقوا بالاً إلى اعتراضاته وانتقاداته، ولم يظاهره على رأيه هذا سوى جمال باشا، لأن رأيه كان من رأيه، ولأنهما الضابطان المعروفان بكرههما للألمان، والقائلان بانسحاب الدولة من الحرب. ولذلك وقف جمال باشا إلى جانب مصطفى كمال في مناقشات القيادة، ولكن الخطة ظلت سائرة، لأن القائد العام فولنكهاين وسائر القواد كانوا يرون صحتها ونجاحها.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٨٧