تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيح أن جمال باشا كان على حق في شنقه الخونة ممن كانوا يعملون مع فرنسا وإنجلترا ضد الخلافة، إذ كانوا كفاراً أو مسلمين مرتدين باعتقادهم عدم صلاحية الإسلام، وكان على حق في ضربه كل خائن، وكل من يعمل ضد الخلافة ولو كان هو نفسه يعمل للقومية، فكيف إذا كان هذا الذي يعمل ضد الخلافة إنما يعمل مع الكفار وتحت أوامرهم. ولكن جمال باشا هذا كان هو و(حزب تركيا الفتاة) أي الاتحاد والترقي كانوا يستحقون العقوبة والسجن لحملهم فكرة القومية. وكلامه هذا الذي يقوله للتهدئة يتجاوز وصفه حد القول: إنه خطأ، ولا يعالَج الانفصال القومي بمثل هذا الكلام، بل يتعداه إلى القول بأنه إنما ينم عن عقائد فاسدة، وعن عدم اعتبار للإسلام بأنه هو وحده الجامع لرعايا الدولة، والذي به وحده تقوم الخلافة ولا تقوم بسواه.

وكانت الكلمة التي يجب أن يقولها ولا يجوز أن يقول سواها والتي تعتبر الكلمة الحاسمة، والقول الفصل، هي أنه يجب أن تكون العقيدة الإسلامية وحدها هي محل ولائنا كلنا، ولا يجوز أن يكون هناك ولاء إلاّ لَها، وأن تكون هي وحدها مقياس أعمالنا. ولكنه بدل أن يقول ذلك يهدىء المسلمين الناطقين باللسان العربي بقوله: «إن الأماني العربية والأماني التركية لا تتعارضان»، وبقوله: «فالأتراك والعرب ليسوا إلا إخواناً في غاياتهم الوطنية»، وبقوله: «إن أقصى أماني ذلك الحزب: حزب تركيا الفتاة هو جعل الشعب التركي موضع احترام شعوب الأرض كافة ويثبت حقه في أن يعيش مع شعوب القرن العشرين جنباً إلى جنب» أي مع الإنجليز والفرنسيين والطليان واليونان، أي مع الكفار.

الغزو التبشيري والغزو الثقافي

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٢٨