تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إن جمال باشا حين كان في سورية ورأى الشباب العرب يرتكبون الخيانة ضد الدولة، ويعملون بإرشاد فرنسا، وبأوامر إنجلترا، وتَيَقَّنَ من ذلك بشكل قطعي، بالوثائق التي ضُبطت في القنصلية الفرنسية في دمشق، حين أحسَّ بذلك وتَيَقَّن منه أراد أن يستميل العرب للمحافظة على الوحدة بين رعايا الدولة. فدعا الزعماء العرب إلى حفلة أقيمت في دمشق، وألقى فيهم خطبة يحثهم فيها على الوحدة. وكان مما قاله لهؤلاء الزعماء العرب في تلك الخطبة ما نصه: «ثم إنه يجب أن تثقوا أن حركة الجامعة التركية التي شَهِدْتُموها في الآستانة، وفي الجهات الأخرى الآهلة بالعناصر التركية، لا تتضارب بشكل ما والمطامع العربية. إنكم لتعلمون عِلماً ليس بالظن أن الإمبراطورية العثمانية وُجدت فيها حركات بلغارية، ويونانية، وأرمنية، والآن توجد فيها حركة عربية. ولقد نسي الأتراك وجودهم بالمرة إلى حد أنهم كانوا يخشون ذكر شعبهم مطلقاً، فالروح الوطني قد رقد رقوداً تاماً حتى لقد خِيفَ على الشعب التركي أن يتلاشى نهائياً، فَدَرْءاً لذلك الخطر المقبل نهض رجال (تركيا الفتاة) بغيرة تستحق الإعجاب، فلجأوا إلى السلاح ولتعليم الأتراك الروح الوطني». ثم قال: «واليوم أراني قادراً على أن أؤكد لكم أن الأماني التركية، والأماني العربية، لا تتعارضان مطلقاً؛ فالأتراك والعرب ليسوا إلا إخواناً في غاياتهم الوطنية». ثم مضى يقول: «وبالاختصار إن أقصى أماني ذلك الحزب حزب تركيا الفتاة (أي الاتحاد والترقي) هو جعل الشعب التركي موضع احترام شعوب الأرض كافة، ويثبت حقه في أن يعيش مع شعوب القرن العشرين جنباً إلى جنب».

بهذا الكلام نطق جمال باشا لتوحيد كلمة المسلمين تحت ظل الخلافة الإسلامية، وليحول دون الأعمال التي كان يقوم بها العرب للانفصال عن الترك، أي للانفصال عن الخلافة، ويستعينون بالكفار الإنجليز والفرنسيين.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٢٧