تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أنه ينبغي أن يكون واضحاً أن ما يواجه المسلمين الآن ليس نصب خليفة حتى يقال إنه فرض كفاية على المسلمين لما رواه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن ميتته ميتة جاهلية»، فلا يكون قضية مصيرية، بل الذي يواجه المسلمين الآن هو إقامة الخلافة، أي إيجاد نظام الخلافة نظام حكم، وهذه واقعها غير واقع نصب خليفة، وإن كانت إقامتها تحتم نصب خليفة.

وإقامة الخلافة قضية مصيرية قطعاً، لأنها فوق كونها طريقة لتحويل بلادنا من دار كفر إلى دار إسلام، فإن إقامتها إنما تكون لهدم أنظمة الكفر، أي لإزالة الكفر البواح، وهي قضية مصيرية، لقوله عليه السلام: «إلا أن تروا كفراً بواحاً». ولما جاء في الحديث: «قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». ومن هنا كانت الطريقة لتحقيق قضية المسلمين قضية مصيرية، لأنها طريقة لقضية مصيرية، ولأن الدليل الشرعي من السنة يدل على أنها قضية مصيرية، فلا بد أن يكون الإجراء الذي يتخذ تجاهها إجراء حياة أو موت. غير أن المسلمين منذ أناخ عليهم حكم الكفر بكلكله، وصارت إلى الكفار والمنافقين والمرتدين أمورهم، وهم ما ينفكون يحاولون أن يتحرروا من ربقة سلطان الكفر، وسيطرة أربابه وأعوانه. بيد أنه غاب عنهم أن هذه القضية التي يكافحون في سبيلها هي قضية مصيرية ليس لها من إجراء إلا إجراء الموت أو الحياة. فكان فقدان هذا الإدراك من جماعة المسلمين هو الذي سلبهم - بوصفهم جماعة أو أمة - الاستعداد لتحمل الأذى والسجن والتعذيب، فضلاً عن تحمل الفقر والدمار والموت. مما لا ينفصل أبداً عن معارك الكفاح التي تدور حول القضايا المصيرية. لذلك سطرت هذه المحاولات على نفسها الفشل المحقق، ولم تستطع أن تتقدم خطوة واحدة نحو القضية التي تناضل من أجلها.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٩٨