تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا جميع القضايا المصيرية التي بينها الشارع وحددها، وجعل الإجراء تجاهها إجراء حياة أو موت، فإنها قد ضعف فهمهما، ثم ضعف ربطها بالعقيدة الإسلامية، ثم نزلت عن مرتبتها، حتى وصل الحال إلى أنها لم تعد تدرك بوصفها أحكاماً شرعية بالغة الخطورة يجب حمل السلاح من أجلها، فنزلت عن مرتبتها التي وضعها الشرع فيها، أي نزلت عن مرتبة القضية المصيرية. فلم يعد يرى أن الإجراء الذي حتمه الشرع تجاهها هو مقاومتها بالقوة، وحمل السيف لإزالة حكم الكفر وإعادة حكم الإسلام. ولهذا لم تكن هذه القضية قضية هدم الخلافة وإزالة نظام الإسلام مدركة بأنها قضية مصيرية، وبالتالي لم يكن مسيطراً على النفوس والأجواء بأنها قضية مصيرية. ولذلك أقدم مصطفى كمال على فعلته فهدم الخلافة، ومحا الإسلام من الوجود السياسي، ولم يحمل أحد في وجهه السلاح، ولم يقاتله أحد. فكانت إطاحة الكفار بالخلافة، وإزالة نظام الإسلام من الوجود، بهذه السهولة واليسر، على مشهد من مئات الملايين من المسلمين. ولو كان المسلمون في ذلك الوقت مدركين أن هذه قضية مصيرية يتوقف عليها مصير المسلمين، ومصير الإسلام، وأن الإجراء الحتمي هو حمل السلاح، وقتال مصطفى كمال، لما وقعت تلك الضربة بالمسلمين، ولما أصيبوا بهذه الكارثة المروعة، وذلك الخطب الفادح. فكان عدم إدراك المسلمين أن القضية قضية مصيرية تحتم عليهم اتخاذ إجراء الحياة أو الموت إزاءها، كان عدم إدراكهم ذلك هو سبب ما حل بهم من فجيعة.

إقامة الخلافة والحكم بما أنزل

الله هي قضية المسلمين المصيرية

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٩٦