الحرب. ولذلك فإنه بسبب مطامع هاتين الدولتين - أي فرنسا وإيطاليا - في مزيد من الغنائم فإنهما لم توقعا على المعاهدة إلا كارهتين.
وإذن فإنجلترا حين لم تنفذ من المعاهدة شيئاً مع أن المعاهدة تحقق لها أعظم المغانم على حساب حليفاتها، يكون ذلك لافتاً للنظر، وأمراً غير طبيعي، وحين تأتي الآن وتطلب إعادة النظر في تلك المعاهدة، يكون ذلك أدعى إلى العجب والاستغراب، غير أن الأغرب من ذلك هو أن يحضر وفد يمثل حكومة أنقرة الجديدة إلى جانب الوفد الذي سيمثل الحكومة العثمانية التي كان يتحتم أن لا تشترك في المؤتمر أية هيئة تركية أو عثمانية غيرها مطلقاً. لأن الحكومة العثمانية كانت هي الحكومة الشرعية، وكانت هي التي دخلت الحرب وغُلِبت فيها، وكانت هي التي وقعت على معاهدة سيفر التي انعقد هذا المؤتمر لإعادة النظر فيها. فما هو محل حكومة أنقرة الجديدة والتي لم يتعرف بها أحد بعد، لأن تحضر هذا المؤتمر الدولي لإعادة النظر في شروط الصلح؟، أليس هذا وحده دليلاً كافياً على أن إقامة هذه الحكومة في أنقرة إنما كان من الإنجليز لأجل أن تشركها أولاً في مفاوضات الصلح، ثم تنفرد نهائياً في الشروط النهائية.