غير أن مصطفى كمال أخذ يماطل في حل اللجنة، لأن غرضه تأسيس جمهورية والقضاء على السلطنة والخلافة، وقد أخفق في هذه الجولة فلا بد أن يبقي اللجنة سلاحاً لإجراء محاولة أخرى. ولذلك أخذ يبتكر كل أنواع الأعذار والعلل لتأجيل موعد حل اللجنة، ولم يعتذر عن عدم حلها، بل كان موافقاً على حلها وإنما يماطل في تأجيل الموعد. فأدت هذه المماطلة إلى سخط الذين معه، وأظهر الكثيرون له بشكل صريح أن بقاء هذه اللجنة أمر لا لزوم له، بعد أن أعلنت الأمة رضاها عن الحكومة، بل إن بعض الذين يؤيدون مصطفى كمال ومن أصدقائه كالمارشال عزت باشا قد رفعوا أصوات الاحتجاج والتحذير يطلبون بشدة وضع حد للنزاع الداخلي، والشقاق المعيب. ويرون أن بقاء اللجنة يعني بقاء الشقاق. ولكن مصطفى كمال كان يجيب هؤلاء بأن على الوزارة الجديدة أن تقيم الدليل على أنها تستحق الثقة التي أولتها إياها الأمة، ولا يمكن ذلك إلا بعد مدة تتمكن فيها هذه الوزارة من تقديم أعمالها، وتبرهن على إخلاصها عملياً. وكان يقول: إنه لم يعد يهتم في الوقت الحاضر إلا بالاستعداد لحركة الانتخابات البرلمانية، لتكون الأغلبية الساحقة من النواب الوطنيين.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ١٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي