فاغتنمها مصطفى كمال فرصة وضاعف نشاطه، واستطاع فصل استانبول عن باقي البلاد. ولما لم يستطع في المؤتمر أن يفعل شيئاً، ولم يجرؤ حتى على ذكر تأليف حكومة في الأناضول، لذلك اكتفى بإقناع الذين معه بطلب تغيير الحكومة في استانبول. فسكتوا ولم ينقل عنهم تأييد ولا معارضة، ورأى مصطفى كمال أنه لا يمكن التحكم في الجيش إلا إذا كان الضباط في مقدمة أنصاره، ولا يمكنه إخضاع الثائرين عليه إلا إذا كان مؤيداً من الجيش، والجيش مع الخليفة وليس معه، وقد أفهموه في داخل المؤتمر وخارجه بشكل صريح لا يحتمل اللبس، أنه لا يمكن التخلي عن الخليفة ولا بوجه من الوجوه. لذلك قرر التفاهم مع الخليفة لا مع الداماد فريد باشا.
تفاهم مصطفى كمال مع الخليفة استعداداً لجولة أخرى
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أخبار مؤتمر سيواس وصلت إلى استانبول على غير واقعها، ووصلت بأنها انتصار لمصطفى كمال. وتأيد هذا بمقاطعة المؤتمر لحكومة استانبول، وهذه المقاطعة وإن كان سببها ما قام به رئيس الوزراء حين منع الاتصال المباشر بين المؤتمر وبين القصر، وحين أرسل غالب بك على رأس القبائل الكردية ليلقي القبض عليهم، غير أن المقاطعة بحد ذاتها، والنجاح في عقد مؤتمر، قد أضفى عليه صورة غير التي كان عليها.