«في يوم الاثنين تكونون قد انتهيتم من تنظيم مظاهرة قومية، بعد عقد اجتماع عظيم يضم أكبر عدد من الأهلين، بعد أن تلقى الخطب النارية التي ينبغي أن يكون الغرض الأساسي منها استفزاز الشعور القومي، وإظهار حيوية الشعب التركي. نريد من مظاهراتنا السلمية أن تحرك حاسة العدالة في الحلفاء، وأن تجعلهم يشعرون بالحيف الذي وقع علينا، وإني على تمام اليقين أن مظاهراتنا القومية السلمية ستدفع نبلاء الإنجليز، وأشراف الغربيين، إلى وضع حد للتدخل المعيب في أدق شؤوننا القومية. ينبغي أن تقوم المظاهرات في كل أنحاء الولاية، وأن ترسل البرقيات المؤثرة للدول العظمى، وللباب العالي، وأحذركم تحذيراً تاماً من السماح لأحد من الغوغاء بالتعرض للنصارى أدنى تعرض. فمظاهراتنا يجب أن تكون قومية سلمية».
أخذ يمطر السلطات ببرقيات شديدة من الأهالي، منها برقية نصها: «البلاد في خطر»، وبرقية أخرى نصها: «الحكومة المركزية لم تعد قادرة على القيام بوظائفها الأساسية» ومنها برقية نصها: «لا يمكن الاحتفاظ باستقلال بلادنا إلا بإرادة الأمة وجهود الأمة»، ومن أشد البرقيات برقية أرسلت إلى استانبول من ميناء سينوب الحربية المهمة، أظهر فيها الشعب هياجاً شديداً، ومما جاء فيها: «إن الأمة التركية لا يمكن أن تقدر لها الحياة وفيها حكومة تحركها أوروبا كما تشاء، وتتحكم فيها كما تريد».
بدء مصطفى كمال أول خطوة في ثورته ضد الخلافة
وكان من نتيجة إرسال هذه البرقية أن عزل والي سينوب من مركزه، وكان من جراء ذلك أن تبودلت البرقيات بين رئيس الوزراء باسم السلطان وبين مصطفى كمال، وأصر السلطان على عودة مصطفى كمال على جناح السرعة، ولكن مصطفى رفض وأرسل برقية قال فيها ما نصه: «سأبقى في الأناضول إلى أن يتحقق استقلال البلاد». فكان هذا الرفض الصريح هو الخطوة الأولى نحو الثورة، ومضى يجمع الناس، وينتقل في الأناضول إلى أن أشعل الثورة.