وفي صبيحة اليوم الخامس عشر من أيار سنة 1919 أي في اليوم نفسه الذي ترك فيه مصطفى كمال استانبول موفداً من قبل الإنجليز والحكومة العثمانية لإخماد الاضطرابات في الأقاليم الشرقية، في هذا اليوم بالذات كانت الجنود اليونانية قد بدأت تنزل إلى البر، إلى رصيف اسكلة أزمير. وكان في استقبالهم كل أفراد الجالية اليونانية، وكان هياج اليونانيين لا يوصف، فأخذوا يهتفون هتافات متعددة، وطافت الجيوش اليونانية شوارع أزمير. أما الجيوش التركية فإنها قد أسرعت واختبأت في معسكراتها نزولاً عند الأوامر المشددة التي صدرت إليها من رئيس الوزراء. ولكن الجالية اليونانية والجيش اليوناني كانوا يقومون بمظاهرات الفرح ويطوفون في الشوارع بشكل فيه كل التحدي والاستفزاز. ومع ذلك التزم أهالي أزمير السكينة والتزم الجيش العثماني في أزمير الهدوء.
إلا أنه ما إن وصلت الجيوش اليونانية أمام أبنية الحكومة حتى خرجت طلقة نارية واحدة لا يعلم أحد من أين جاءت، ولكن الشيء المؤكد أنها أطلقت قصداً لإثارة الجيش اليوناني؛ ولذلك ما إن سمع اليونانيون الطلقة حتى وقفوا فجأة، ثم أخذوا يمطرون الجنود العثمانيين وأهالي أزمير وابلاً من الرصاص، ويردون الناس قتلى وجرحى. فأخذ البعض يدافع عن نفسه، وساد الهياج، وعمت الفوضى. وانتهز الجنود اليونانيون هذه الفرصة السانحة فشفوا غليلهم، وأفرغوا حقدهم، وأشفوا نفوسهم العطشى إلى سفك دماء المسلمين، وأخذوا يستفزون الضباط بالبصاق على وجوههم، وأجبروا كل تركي أن يدوس طربوشه بقدمه. ومن يخالف يمزق جسمه بالسيوف فوراً بوحشية هائلة، ثم أخذوا ينزعون الحجاب عن وجوه النساء المسلمات، ومن لا تسفر كان مصيرها القتل فوراً، وأخذوا ينهبون بيوت المسلمين، واستعملوا كل أنواع الإهانة، وجميع أساليب الاستفزاز. ولا شك أن ذلك ليس طبيعياً، وأنه عمل مقصود ومدبر لإتمام خطة مبيتة.