وفي الرابع عشر من أيار سنة 1919 ظهر في مياه أزمير الأسطول الإنجليزي. وكان القومندان هو الأميرال كالثورب. فَبلَّغَ الوالي بأن جيوش الحلفاء ستنزل إلى البر فليكن على استعداد. ثم أرسل يطلب مقابلة الوالي، فلما جاءه قال له: بلغني الآن أن اليونان هم الذين سينزلون إلى أزمير ويحتلونها، فصعق الوالي وتطلع إلى وجه قائد الأسطول وهو لا يكاد يصدق ما يسمعه، ولم يستطع حبس دموعه، فأخذت تنهمر بشدة وهو يقول بصوت تخنقه العبرات وفيه معنى الذل والانكسار: اليونان!! اليونان هم الذين جاؤوا لاحتلال أزمير؟ فأجابه القائد: هذه هي الأوامر التي جاءتني من باريس. فقال الوالي: إني لست مسؤولاً، وإني لا أستطيع الآن أن أتكهن بما سيجري، فقال له القائد الإنجليزي: مستحيل أن يحتل أزمير غير اليونان، أفهمت؟ فما كان من الوالي إلا أن قال له: لا أريد أكثر من ثلاثمائة جندي من جنودكم لأدخل بهم الاطمئنان إلى قلوب المسلمين، ولأبين لهم بأن الاحتلال من الحلفاء وليس من اليونانيين، وأن هذا الاحتلال مؤقت وليس بالنهائي، فأجابه القائد: مستحيل، وأقفل الحديث.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ١١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي