تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما برز عدم التناسق والقلق وعدم الاستقرار السياسي. ولم يستطع رجالات البلاد على كثرتهم أن يملأوا الفراغ السياسي، لعدم التناسق بينهم بسبب اختلاف آرائهم واختلاف مصالحهم. ولأن المناقشات والخطب وحدها لا تحدث وجوداً سياسياً ولا تملأ الفراغ السياسي إلا إذا أثمرت شيئاً. وإثمارها إما بحمل الدولة على النهوض بالأعباء الملقاة عليها وجعلها قادرة على العمل، قادرة على الثبات، وإما بالوصول إلى الحكم والاضطلاع بالمسؤولية كاملة، أو إظهار القدرة على العمل والثبات. أما الاقتصار على الخطب والمذكرات السياسية دون أن تنتج شيئاً، وترك الدولة في هذه الحال من العجز، وترك البلاد في هذا الوضع من القلق وعدم الاستقرار، فإن هذه الخطب والمذكرات السياسية تكون جهداً ضائعاً وحركة لولبية كدوران حمار الرحى ولا يلبث أن يظهر إخفاقه.

ولذلك لم تثمر محاولات رجالات البلاد ولا حركات الأحزاب، واستمر الحال في هذا الفراغ السياسي الفظيع مدة ستة أشهر، ودام ذلك من تشريع الثاني 1918 حتى نهاية نيسان 1919.

وأثناء ذلك كان الإنجليز يثيرون في البلاد فكرة الاستقلال، وأنه حق من حقوق الشعب، ويجب أن تكون تركيا للأتراك كما أن أمريكا للأمريكيين، ويجب خلق دولة حديثة على أسس ودعائم عصرية. تركيا الحديثة القائمة على إرادة الشعب، ولأجل الشعب، تركيا التي تتمتع بالسلطان المطلق، والسيادة التامة، تركيا الحديثة التي لا تترك مجالاً لمهازل السلطان.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٠٩