تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتألفت جماعة من ثلاثين شخصاً من الوزراء السابقين، وأصحاب المقامات العالية، ككتلة باسم الوحدة الوطنية، والتفوا حول رئيس مجلس النواب السابق، أحمد رضا الذي أسس جمعية تركيا الفتاة، ولكنها لم تحظ بأي نصيب من النجاح.

ونشط الاتحاديون نشاطاً ملحوظاً، ولكن ذلك لم يجد شيئاً أيضاً، وهكذا صار الناس يشعرون بوجود دولة، ويشعرون بعدم قدرتها على قيامها بأعباء الحكم والسياسة، وصار المشتغلون بالسياسة جماعات متعددة، وأفراد متعددين، ولكنه لا يوجد أي تناسق بينهم أو انسجام، ووجدت محاولات متعددة للقيام بالعمل السياسي المنتج ولكنها كلها كانت تخفق وتقف.

وصار الفراغ السياسي في البلد واضحاً يشعر به كل إنسان. فلا مجلس يمثل الأمة يرجع إليه السلطان للاستشارة وإعطاء الرأي، فيحصل التناسق ويقوم السلطان بأمور البلاد وينهض بالأعباء السياسية. ولا وزارة تتصل بالأمة، وتقوم بأعمال متناسقة مع أعمال السياسيين ومع الناس، وتنهض بأعباء السياسة وأمور البلاد. ولا خليفة يشارك الناس الرأي، وينسق الجهود، ويوجد الأعمال السياسية. فالبرلمان قد حل، والوزارة مشلولة، والخليفة شبه سجين. ولذلك برز الفراغ السياسي، أي برز في الدولة عدم القدرة على العمل وعدم القدرة على الثبات. مع إحساس الناس بوجود الدولة ووجود الحكام.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١٠٨