تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكل سوء، وهذا من طبيعتها إلا إن وفقها الله وثبتها وأعانها، فما تخلص أحد من شر نفسه إلا بتوفيق الله، قال تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: 21].

يقول ابن القيم: سائر أمراض القلب إنما تنشأ من جانب النفس، فالمواد الفاسدة كلها إليها تنصب ثم تنبعث منها إلى الأعضاء، وأول ما تنال القلب، يقول - صلى الله عليه وسلم - في خطبه الحاجة: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا» (1)، وقال - صلى الله عليه وسلم - لحصين: «أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها» فأسلم، فقال: قل: «اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي» (2).

3 - النفس اللوامة: (المجاهدة الصابرة):

قال تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: 2].

قيل: هي كثيرة التقلب، فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتحب وتبغض، وتفرح وتحزن، وترضى وتسخط.

وقد قيل: هي نفس المؤمن. قال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا.

وقيل: اللوم يوم القيامة، فإن كل أحد يلوم نفسه، فإن كان مسيئًا على إساءته، وإن كان محسنًا على تقصيره.

يقول الإمام ابن القيم: وهذا كله حق.

(1) أخرجه مسلم (868) (46)، وأحمد (2749)، وابن ماجه (1893)، وابن حبان (6568) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) إغاثة اللهفان لابن القيم، ج 1/ 140، بتصرف. والحديث أخرجه الترمذي (3483)، والبغوي في شرح السنة 5/ 171، من حديث عمران بن حصين.

كيف أجاهد نفسي؟ · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف أجاهد نفسي؟ص ١٠