• الخصومة مستنقع قذر، يطمس بحالك ظلمته أنوار التجرد والإخلاص في النفس، فإذا استطعت ألا تلجه ابتداءً، فلا تلجه، وإن جرَّك إليه السفهاء، فاستعن بالله، واستحضر موقفك بين يدي الله، عسى أن ينجيك ذلك من الجور في حكمك، وإن استطعت أن تلق لعاعة الدنيا في نحر خصمك ابتداءً، لتنجو بأمر دينك فافعل .
• لا تحقرن نفسك بقلة مال، أو فقدان نصير، أو غربة موطن، واصدع بالحق ولو كنت وحدك، فإنك بذلك توقف زحف الباطل عن الهيمنة التي تؤذن بهلاك العالمين، قال تعالى : " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين " .
• استمراء المعصية بكثرة مشاهدتها، مع عدم إنكارها، بداية الطريق لمرض القلب ثم موته، فاحذر على نفسك من ذلك، بتجديد النية كل حين، وبإنكار القلب لكل مظاهر البعد عن الدين، فإنك بذلك تسلك سبيل مرضاة رب العالمين .
• كثرة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ تتيح للقلب فرصة الاستجابة لداعي الخير، والغفلة عن ذكر الله بصفة عامة، تتيح للنفس فرصة الاستجابة لداعي الشر، فأغلق على نفسك أبواب الشر بكثرة ذكر الله، والتمس لنفسك حالاً مع الله، فإن العبد لو فقد الصلة بينه وبين الله؛ فقد كل شيء، ولو أكرمه الله بقوة الالتصاق به، فقد ملك كل شيء، فتأمل ذلك، واختر لنفسك طريق الغنى بالله، بدلاً من طريق الفقر والتردي بالأماني والآمال التي لا تنتهي .
• كيف ترضى لنفسك أن تقترف من المزبلة أمانيها ، ثم تلومها على تردي طموحاتها ، وخيبة مساعيها ؟!
• هل رأيت كلباً يملك عظمةً، ولا تجتمع عليه الكلاب؟ وهل رأيت منافقاً يلعق نعلاً، ولا يبتلع ريقه سواد النفاق؟ وهل رأيت مؤمناً يملك قلباً، ولا تنهش منه الذئاب؟ وهل رأيت مجاهداً يبيع روحه، ولا تيئس منه الخطاب؟ وهل رأيت دنيا تفتن أهلها، ولا ينجو من فتنها إلا من زهد وتاب ؟