فأما الحديث عن الألوهية فإن أول مابدأ بدأ بوصف الله جل جلاله بأنه الخالق لما نرى وما لا نرى من هذا الكون الكبير: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون). كلمة " العرش " كلمة لا يستطع البشر أن يدركوا حقيقتها، ولذلك فإن التوقف عندها من التكلف الذي نهينا عنه، لكن الانطباعات التى تستقر في النفس عندما نسمع الكلمة: أن الله جل شأنه نافذ الكلمة في مملكته الرحبة، وأن سلطانه موطد في الأرض والسماء، ما يجرؤ بشر ولا ملك أن يعترضه ولا أن يقف في طريقه، وأن علمه شامل مستوعب تستوي فيه الأزمنة، فأول يوم من بدء الخلق إلى آخر يوم من انتهائه مبسوط في كتاب يستوي العلم به وضوحا وإشراقا، فليس هناك قرب ولا بعد فيما يتصل بالعلم الإلهي حتى لقد قال أحد المفسرين: إن يونس في بطن الحوت كمحمد عند سدرة المنتهى، كلاهما في علم الله واضح، ليس أحد أقرب من الآخر في ذلك العلم وإن كان أحدهما أعظم من الآخر مكانة وأعلى درجة وهو محمد عليه الصلاة والسلام!!. فإذا قيل: " اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ " فالانطباع العام أنه الملك الذي استقر ملكه، وتوطد سلطانه، واستبحرت معرفته، واستفاضت نعماؤه، وأن أزمة الأمور في هذا الملك من أعلاه إلي أدناه لا يفلت أمر منها من الله عز وجل. قال تعالى: (ألا إلى الله تصير الأمور) . وقال تعالى: (وإليه يرجع الأمر كله) . ثم بينت السورة أن الملك يكون للأشياء وللأشخاص.. يكون للأشياء في قوله تعالى: (ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون). ص _065
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي