تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولى الصالحين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، واعلموا أيها الأخوة أن الإسلام لا تهزمه القوى الأجنبية، إن هذه القوى مهما اشتد ساعدها فإن نارها إلى خمود وثورانها إلى همود، إنما يصاب الإسلام من داخل أرضه، إنما يصاب الإسلام إذا اشتغل الرعاع القاصرون بالفقه واشتغل العلماء المذاكرون الدارسون بطلب الدنيا وتملق الحكام واشتغل الحكام في طول العالم الإسلامى وعرضه بالدوران حول أنفسهم والسعى لعجالة لا خير فيها ولا قيمة لها من هذه الدنيا. جاءني شاب تخرج في كلية الشريعة والقانون وعرض عليه أن يكون وكيلا للنيابة فرفض بحجة أنه لا يريد أن يحكم بغير ما أنزل الله!!. قلت له: إنك في ميدان النيابة وميدان القضاء ستحكم بما أنزل الله في تسعين في المإئة من القضايا التى تعرض عليك، وإذا كان قانون الجنايات قد اختلف مع الحدود في بعض الأمور فأقوى الناس على إصلاح هذا القانون وعلى تخفيف شره وتقليل خطره مسلم صالح، وإذا تركنا هذا الميدان نجيء بجهاز صهيونى يحكم النيابة والقضاء؟!. أى غفلة تجعل شابا يضيع مستقبل الإسلام في عالم القضاء بهذا الفكر ويقاوم به آراء الأئمة الذين يرشدون الأمة ويريدون للأمة أن تأخذ تمامها وكمالها؟!!. ص _062

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٨٣