تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا يخجل الذين يثيرون العداوة والبغضاء الآن في نفوس المسلمين؟. ألا يخجل هؤلاء الذين يريدون أن يجعلوا مصير الأمة الإسلامية على هذا النحو؟. ماذا التقاطع في الإسلام بينكم؟. أما على الخير أنصار وأعوان؟. ينبغي أن نتعاون فيما اتفقنا عليه ـ وهو كثير ـ وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ـ وهو قليل!!. جاءني ناس قالوا : العمل في البنوك حرام، والعمل في المحاكم حرام، والعمل في الشركات حرام، والعمل في الجهاز الحكومي كله حرام!!. ونتيجة هذا التفكير أن يملا الصهاينة والصليبيون هذه الأجهزة وأن يبيع المسلمون الفول والتبن!!. هل هذه طريقة في إصلاح الأمة؟ !. كان ابن تيمية ـ أيام احتلال بغداد ـ يمشي مع تلميذ له، فوجد التلميذ جماعة من التتر الذين احتلوا بغداد يشربون الخمر فأراد أن يتوقف ليشتبك معهم ويمنعهم من شرب الخمر فجره ابن تيمية وقال له: مالك ولهؤلاء؟ دعهم في سكرهم إنهم لو صحوا لقتلونا!!. أى تحريم هذا الذي يشغل دماغك الآن؟. إذا كنت تريد إقامة الإسلام فليست إقامة الإسلام أن تمنع جنود العدو من شرب الخمر، إقامة الإسلام أن تقيم جهازا إسلاميا يغلب هذا الجهاز، إقامة الإسلام أن تكون جيشا للموحدين يأكل هذا الجيش، إقامة الإسلام أن تدخل في كل عمل وتعطي يدك مع كل مصلح حتى إذا جاء الإصلاح للجهاز الذي أنت فيه تكون خبرا بمتاعبه ومفاسده ، أما تعلم الإصلاح بعيدا عن هذا الجو فكتعلم السباحة على الأرض !! وما يتعلم العوم على الأرض أحد إلا إذا كان خياليا مغفلا. ص _052

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٧٣