تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الثاني للسياسة: أن أملك السلطة فآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأقيم الصلاة وأوتى الزكاة وأحسن الحسن وأقبح القبيح وأسعى في نشر المرحمة والمودة بين الخلق وآمر من أملك أمره أن يتواصى بالحق والصبر وأن يتواصى بالمرحمة. هذه السياسة مطلوبة لأنها تجعلنى اصب المجتمع في قالب يرضى الله وأسوق الناس إلى وظيفتهم التى خلقوا من أجلها وهى عبادة الله.. كان صاحب الرسالة العظمى عليه الصلاة والسلام يربي الناس في المسجد على هذا المعنى، كان يقرأ في صلاته : (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). كان يقرأ في صلاته: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا). أليست هذه سياسة؟ أليست الدعوة إلى مجاهدة الظلمة ومقاتلة المعتدين سياسة؟. هذا اللون من السياسة هو صلب الإسلام بيقين، نحن نكره سياسة الفوضى والشغب، ولكننا نحب كتابنا ونبينا ونتمسك بالحضارة التى أقامها هذا القرآن نظريا وطبقها وشادها نبيه عمليا ثم انطلق بها السلف الأول فأناروا ظلمات القرون الوسطى وأهدوا للإنسانية خير ما تشرف به . ص _040

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٦٢