الخطبة الثانية الحمد لله (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). وأشهد ان لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام النبيين وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: أيها الناس: كلمة السياسة!! معنيان متناقضان متباعدان كلاها غير الآخر. قد يكون معنى السياسة أن يملك الإنسان السلطة فيسخرها في إذلال العباد، قد يكون معنى السياسة أن يملك الإنسان السلطة فيتملكه جنون العظمة فهو لا يعرف إلا نفسه وأهله وأتباعه، قد يكون معنى السياسة أن أتعصب لتراث أو لدم أو لأمر مما تواضع الخلق على العصبية له. هذا اللون من السياسة مرفوض، نحن نكرهه ونوصى بكراهيته ونصرف الشباب عنه ونوصيهم بتطليقه لأن الله تعالى يقول : (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). كل من اشتغل بالسياسة يطلب بها العلو في الأرض والكبرياء علي الناس أو كل من اشتغل بالسياسة ليثير الفوضي والفساد في أنحاء البلاد فهو إنسان فاجر فاسد، وان طلب الدنيا فقد يصيب منها شيئا لكنه فقد الآخرة يقينا : (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون).. ص _039
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي