تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيفهم من هذه الكلمة أن الإيمان يمكن أن يكون لفظا عابرا وقولا فارغا، وأنه ما دام قد تحصن وراء كلمة التوحيد التى أفلتت من بين شفتيه فلا عليه أن يقصر فى جنب الله ولا عليه أن يفرط فى حقوق الله!! وهذا تفكير لا أصل له فى ديننا، فإن علماء الحديث قالوا: هذا الحديث له معنيان: المعنى الأول : أن هذا الحديث إما قيل فى صدر الإسلام يوم كانت مهمة النبى عليه الصلاة والسلام أن يحارب الوثنية السائدة، وأن يحقر عبادة الأصنام، وأن يفطم الناس عن الخرافات التى ألفوها، ويرفعهم عن مستواها إلى مستوى الإيمان بالله الواحد. فكانت الدعوة إلى التوحيد هى المهاد الأول والأساس الأوحد الذى بدأ الإسلام به، ولكن الإسلام بعد ذلك نما وأخذت تعاليمه تتنزل من لدن العلى الكبير ليعلم الناس حقيقة دينهم، وتمام شرعهم. ومعروف أن القرآن ظل ينزل خلال ثلاث وعشرين سنة، وأن أركان الإسلام لم تكتمل لأول يوم جاء فيه هذا الدين الحنيف، وإنما ظلت أوامره ونواهيه تتنزل حلقة بعد أخرى حتى اكتملت سلسلتها قبل أن يذهب النبى صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى. معروف أن صوم رمضان لم يشرع إلا بعد خمسة عشر عاما من بدء الإسلام، ولم يكن صوم رمضان معروفا فى العهد المكى كله ولا كان فريضة من فرائض الدين. ومعروف أن الصلوات الخمس ما شرعت إلا ليلة الإسراء، وقبل ذلك كانت الصلاة ثنتين ثنتين. ومعروف أن فريضة الحج لم تشرع إلا بعد أن استطاع المسلمون أن يفتحوا مكة، وأن يؤمنوا طريق الحج، وأن يشيعوا الأمان فى أرجاء الجزيرة. عندئذ ـ بعد أن كانت كلمة التوحيد هى الإسلام ـ قيل : " بنى ص _223

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٢٠