الأول كان يمهد للثانى، والثانى كان يصدق الأول، هذه حقائق، لكن الأتباع الجهلة شردوا عن رسالة موسى وعن رسالة عيسى، ولذلك لما انحرفوا عن طريق موسى وعيسى وإبراهيم، أصبحوا لا يستحقون وصف الإسلام، لأن الإسلام إيمان بالله الواحد وتصديق لما جاء به موسى، فأين ما جاء به موسى؟ وهل صدق اليهود بما جاء به موسى؟. إن الإسلام إيمان بالله الواحد وتصديق للنبيين جميعا، فإذا قال يهودى فى إسرائيل : إن عيسى لقيطا وأمه زانية!! وإن محمدا دجال ورسالته كاذبة!!. فهل يمكن أن يقال إن هذا اليهودى يتبع موسى ويسمى مسلما؟ لا ، لا، هذا غير صحيح، إن الإسلام الحق عبادة لله الواحد، ولو أن عيسى حى لرفض ممن يزعمون اتباعه أن يجعلوه إلها مع الله ولقال لهم: إنى عبد فقط!! ولا يمكن أن يسمى من يشرك بالله أو يكذب واحدا من أنبيائه مسلما يعبد الله على طريقة موسى أو على طريقة عيسى. إن محمدا عليه الصلاة والسلام جاء بالحقيقة الكاملة والوحدة الدينية الشاملة وهو مع ذلك وضع قاعدة إنسانية كلها رقة، وكلها عدالة، فبين أن الذى يرفضه ـ أى يرفض محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يريد أن يتبعه فليرفضه وليبق على ما يريد " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " فنحن نشرح الحق ونؤيده ونسانده ونستميت فى الدفاع عنه، ونرد كل فتنة تحاول أن تمسخ الدين أو أن تشوهه، ولكنا مع هذا الاستمساك والتشبث نعامل غيرنا كإنسان له ما لنا وعليه ما علينا ! هذا هو الفهم الواعى والشرح الدقيق للإسلام، أما الزعم بأن الأديان كلها سواء لا خلاف بين يهودية أو نصرانية أو إسلام فى عصرنا الحاضر، فهذا لغو من القول لا يلتفت إليه. ص _220
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي