بالكرم، لا توبة منها إلا بالكرم، كيف؟ بتدريب النفس على العطاء، لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم.. " . تكلف العطاء تكن يوما ما كريما، قاوم شح نفسك تكن يوما ما كريما، فإذا حدث أن رجلا قال: الشح رذيلة والبخل معصية، والعلاج أن أصوم غدا وبعد غد وأصوم ثلاثة أيام من كل شهر. لا يصلح هذا، فإن هذا تغطية للمرض وليس إزالة للمرض، الكبر مرض والعناد مرض، كيف يزولان؟ أن تكون سمحا، وأن ترفض العناد، وأن تزهد فى الجدل، لكن إذا بقيت عنيدا ومجادلا فهل يغنى عنك أنك تصلى كثيرا أو تصوم كثيرا؟ لا، المرض كما هو، كل ما حدث أن الوساخة النفسية غطيت ببعض الأوراق حتى لا تراها العين، ولكن الذى يعلم السر وأخفى يعرف نفسك. من هنا يجب أن نتعلم كيف نربى أنفسنا، وكيف نبتعد عن كثير من الخطايا والهنات التى لا تليق بالمؤمنين، والتى لا يغطيها ـ عند الله ـ أن تكثر الصلاة أو تكثر الصيام، إنما تقبل الصلاة يوم تكون ممحاة ، تمحو سوء القول وسوء العمل، وفحش القول وفحش العمل، وردئ الخلق وردئ السلوك، عندئذ تكون الصلاة تطهيرا ومغفرة، أما انحناء الجسد وقيامه فإن هذا ما يصنع شيئا لتطهير الإنسان. نحن نريد أن نعرض الإسلام بأخلاقنا وأحوالنا عرضا حسنا، لأن التدين الشكلى أساء إلى ديننا وأساء إلى سمعتنا، إن أسلافنا أتقنوا لغة لم يعرفوا غيرها: الخلق !! الخلق لغة عملية، اتقنوا هذه اللغة فانفتحت لهم البلاد ودان لهم الناس، صاحب الخلق يملك الكثير، لكن يوم يتحول الدين إلى شكليات فإن أصحابه لن ينالوا شيئا به، ولن يكسبوا خيرا من ورائه، ولن يسدوا إليه يدا حسنة فى شرح الصدور به ودك حصون الضلال باسمه . ص _146
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي