تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله" الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد " . وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله، إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: أيها الإخوة: وأنا جالس هنا استمعت إلى القرآن المذاع، وأظنه مذاعا من الإسكندرية لأنى أظن الخطبة هناك، استغربت موقف المسلمين من كتابهم، القارئ صوته جيد وله استعراضات فنية واضحة، المستمعون ما أظن أن المعانى خطرت ببالهم، لأنى عندما استمعت إلى قوله تعالى: "كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ". جرى خاطرى في هذه الدنيا كيف أن خضرتها ستجف، وأن حركتها ستهمد، وأن عمرانها سيخرب، وأن ستارة ستنهى الرواية الطويلة العريضة بكل ما فيها من ضحك وبكاء، وفرح وحزن، ويحتكم بعد ذلك البشر إلى ربهم "فريق في الجنة وفريق في السعير " . لكن هذا الخاطر الذى مر بى طارده وطواه صوت الناس الذين يستمعون لأنه صوت مجنون، كانوا يحيون القارئ طبعا، أما المعنى فلا. لو أن إنسانا عبر عن المعنى بصوت لتأوه من الألم، لأن كون الموت يعدو على الحياة ويفض أعراسها ويحولها إلى مآتم مسألة محزنة، لكن لا تأوه. يجب على أمتنا أن تغير موقفها من القرآن، القرآن ليس كتاب أغان يتلوى القارئ به ويطرب المستمع إلى نغماته وترانيمه، القرآن لغير هذا ص _039

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٤٥