تجدّد، وفعلا مع أودية الموت التى وجد المسلمون أنفسهم داخلها، ومع أسباب التلف التى أحاطت بهم من كل ناحية كان هناك من يقاوم بجبروت هذا الزحف: بالقلم، باللسان بالتربية بالتوجيه، بالحكم، بكل ما لديه من طاقة، ولم يمت العملاق، لم يمت الإسلام، بل الذين يرقبون الأحداث من الأوربيين ـ على اختلاف ألوانهم ـ يعلمون أن العالم الإسلامى يوشك أن يتمخض عن نهضة كبيرة، وأن المسلمين يشبهون جذوة نار تحت تراب، لابد أن ينفخ هذا التراب ثم تكشف الجذوة عن دفئها وحرارتها وتألقها. الأمة الإسلامية بدأت تنتعش، ومظاهر الوحدة التى تبدأ، ومرحلة الوحدة التى لمحنا بشائرها الآن نستقبلها بحفاوة لأنه لا معنى لبقاء الخطوط التى وضعها المستعمرون من إنكليز وفرنسيين وطليان وغيرهم، لا معنى لبقاء هذه الفرقة. لكن ينبغى أن نعلم أنفسنا أن نبض الوحدة بين العرب وبين المسلمين كلهم هو الدين، وأن أعداءنا سوف يستميتون ليصلوا إلى أحد أمرين: إما أن يقتلوا هذه الوحدة فلا توجد أبدا، وإما أن يجعلوها وحدة بلا دين فتموت تلقائيا؟ ماتت الوحدة بين مصر وسوريا، لأن بعض السوريين فرض أن يكون الإسلام بعيدا عن الوحدة، فلما وضع دستور الوحدة لم يجئ فى نصوصه ما يشير إلى أن الإسلام دين الدولة !! أما الآن فنحن فى مصر قررنا أن الإسلام دين الدولة، وقررنا إلى جانب ذلك أن الإسلام المصدر الرئيسى للتشريع، وإخواننا فى ليبيا قرروا كذلك أن يكون الإسلام دينا للدولة، وتعاونوا مع بعض الفقهاء والمفكرين الإسلاميين أن يجعلوا الشريعة قانونا، وبدأ العمل العلمى فى هذا. إذن نحن نستبشر أن توجد وحدة فى إطار الإسلام، تنبع من روحه، وتتدفق إلى غايته، وتلف الجماهير حول راية التوحيد وهى مطمئنة إلى وفائها وبذلها وتضحيتها. يجب أن نرقب بدهاء وبصرة ويقظة دسائس أعداء الإسلام ـ وما أكثرهم ـ إنهم سيستميتون إما لمنع الوحدة أو لجعلها تولد سقطا أو ص _037
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي