وكيف أن النقاش بدأ مع أهل الكتاب فى النصف الأول من السورة، وكيف ختمت السورة بالكلام عن آيات الله، لكى نعرف هذا نعود بالنظر مرة أخرى إلى أول السورة. ذكر رب العالمين أنه تعهد الأمم السالفة بوحى لا شك فيه: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام). الفرقان: الفارق بين الحق والباطل، وهو هنا الكتاب الذى استوعب ما فى الصحف الأولى التى نزلت على إبراهيم وموسى وعيسى، وفى الوقت نفسه جدد هداية الإنسانية بما أفرد الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من وحى خاص، زاد به على غيره، وكفل به معاش الناس ومعادهم ما بقى على ظهر الأرض بشر يحتاج إلى هدى!!. الناس تتصور كلمة " الكفر " على نحو يحتاج إلى شئ من الإيضاح. الوثنيون سموا كفارا، هل معنى أن الوثنيين كفار أنهم كانوا ينكرون الله؟. لا. كان الوثنيون يؤمنون بالله، ولكنهم كما حدث القرآن عنهم: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون). نحن نتصور أن الكفر هو إنكار الألوهية، إن إنكار الألوهية من أصلها كفر لا شك فيه، لكنه كان قليلا فى الدنيا قديما وإن كثر فى عصرنا هذا كثرة شنيعة.. أما الاعتراف بالألوهية فكان موجودا فى الديانات القديمة أرضية كانت أو سماوية، فالمشركون يؤمنون بأن الله موجود، و بأنه الخالق، و بأنه الرازق، وبأنه مدبر الأمر، وبأنه مالك السمع والبصر، وما فكر أحدهم فى أن حجرا خلق أو رزق، تلمح هذا فى قوله تعالى: ص _165
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي