النفس البشرية- أحيانا- تنسى ماضيها، تنسى فقرها، تنسى ذلها، ثم تزعم أن ما هى فيه من خير وعز ونصر وغنى هو جهدها، كما قال قارون- لما قيل له: (وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين * قال إنما أوتيته على علم عندي)، عبقريتي هى التى جاءت بالمال. وهذا ما حدث، فإن الحكم السابق فى بلدنا قال- ببساطة- انتصرنا!!. وأحسن صناعة أجدناها كانت الكذب!!. فانتشر الكذب، انتشر أننا بقدرتنا وحولنا وخططنا وذكائنا وعبقريتنا انتصرنا!!. والله وحده يعلم أنه هو وحده صاحب اليد الطُولى علينا، وهو وحده الذى أخرج العدو من بلدنا!!. كانت بقايا الإيمان- فعلا- ترشح الأمة لأن تنجو من كبوتها.. لكن الذى حدث فى سنة 1967 م كان شيئا لابد منه، كان لابد أن يفتضح الغرور، وأن ينكشف الجهل، وأن تتضح أمام أنفس الناس الهالات التى زورت، والقامات التى تطاولت!! وما يغيظنى فى الدنيا شئ كهذا اللون من الادعاء، وكثيرا ما أردد قول المتنبى : أفى كل يوم تحت ضبنى شويعر ضعيف يقاوينى قصير يطاول إلى أن يقول: وما التيه طبى فيهم غير أننى بغيض إلى الجاهل المتعاقل وعندما تقع أزمة البلاد فى أيدى الجاهل المتعاقل فلا تنتظر إلا الضياع. ص _154
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي