هذه الخدعة التى فهمت من ظاهر الحديث كلمة " الناس " فى قوله:"أمرت أن أقاتل الناس "- فقد فهمها كثيرون على أن المقصود بالناس البشر عموما، وهذا غير صحيح. أول ما نذكره فى تكذيب هذا الفهم أن العلماء أجمعوا على أن كلمة " الناس " فى الحديث لا تشمل أهل الكتاب، لماذا؟ قالوا: لأن سورة التوبة تحدثت عن المعتدين من أهل الكتاب الذين لا يعرفون حلالا ولا حراما فى معاملتهم للمسلمين، تحدثت عن قتالهم وجعلت الغاية منه محددة: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فكانت الغاية من قتالهم- لا أن يقولوا لا إله إلا الله وإنما: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). فلا صلة للحديث المروى لا باليهود ولا بالنصارى. هل يتناول المشركين كلهم؟. لا: " فإن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم- فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " . إذا هؤلاء أيضا ليسوا فى الحديث. ما المقصود من الحديث إذا؟. كلمة " الناس " هنا، قال العلماء: إنها عام مخصوص، وقد وردت كلمة " الناس " فى القرآن عموما يراد به خصوص فى مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ) (الذين قال لهم الناس ) الناس هنا: بعض المنافقين (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) الناس هنا: بعض المشركين- إذا فالناس فى الآية ليس المقصود بها عموم البشر، آية أخرى هى قوله تعالى : ص _144
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي