لا تقل عن عمل ذا ناقص * جىء بأوفى ثم قل: ذا أكمل إذا رأيت مخطئا فلا تضربه على يده وعلى فمه، بل صور له الحق تصويرا حسنا، وقُده إليه قيادة رفيقة. هذا هو النقد البناء، لا تقل للمبطل: دع باطلك دون أن تكون قد صورت نموذجا حسنا للحق الذى تدعو إليه. لكننى رأيت من ينقد لقصد الهدم، رأيت ذلك- للأسف- فى أحوالنا وفى شئوننا. وأضرب مثلا قد يكون تافها: إننى فرحت جدا لما علمت أن هناك صناعات عسكرية بدأنا نزاولها، لأن وجهى أسودَّ من أن الفتية المؤمنين يقابلون الدبابات بالحجارة، لماذا؟. دبابة تقابلها دبابة، دبابة عليها التوراة تقابلها دبابة عليها المصحف، هذا هو الذى يجب، أما أن يكون سلاحنا نحن هو الحجارة فى وجه الدبابات فلا يجوز.. فرحت عندما كنت أسمع أن هناك صناعات عسكرية تجعل لأمتنا وجودا عسكريا، وفرحت كذلك عندما بدأت أشعر بأن أمتنا فيها وجود اقتصادى، وأن لها شركات تعمل بالمبادىء الإسلامية. لكننى استغربت عندما رأيت حرب حزازات، وحرب أحقاد، اللحية الإسلامية ظهرت فى ميدان المال، يجب حرقها!! لماذا؟!! دعوا هذه اللحى تشتغل للإسلام.. أنا لا أدافع عن أحد، لها أخطاء؟ قل: الصواب كذا فتمسكوا به، لكن ما وجدت صوابا عرض، ولا وجدت عيبا اخذ، وإنما وجدت بلاء ينزل بهؤلاء الذين يخدمون الإسلام فى الميدان الاقتصادى !!. وفكرت وأدركت من قراءات لبعض الصحف الإنكليزية وبعض المراجع الأمريكية أن اسم الإسلام يجب أن يخفى فى عالم الاقتصاد !!. وطبعا: يجب أن يخفى فى عالم الأدب، وفى عالم السياسة، وفى عالم ص _115
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي