ولكن المثقفين فى بلدنا يدرسون " روما " ويدرسون " فرنسا " ولا يدرسون " سيبيريا "!!. هكذا وضع التخطيط للعقلية الإسلامية حتى تشب جاهلة، وقد نشرت هذه الصفحات فى كتاب لى - منع دخوله " مصر " عدة سنين وطبع ثلاث طبعات فى الخارج- ووضحت فيه هذه الحقائق، وضحت فيه أن روسيا الأوربية كانت تساوى- تقريبا- فى مساحتها مساحة " مصر " نحو أربعمائة ألف ميل، ولكنها دخلت الأرض الإسلامية فى " تركستان " وتركستان فى مساحة مصر والسودان وجزيرة العرب! الأرض إسلامية مائة فى المائة، والمسلمون لا يعرفون هذا، لا يعرفون أن " البخارى " من " أوزبكستان " لأن الاستعمار الروسى محا الاسم القديم، محا عنوان الوطنية القديمة والقومية الأولى والديانة الأولى، الاستعمار مسح كل صلة للأرض بأصحابها ودينهم ويومهم وغدهم وقيل: الاتحاد السوفيتى!! ولو قيل لشعوب الاتحاد السوفيتى: تذهب كل أمة إلى دينها وجنسها لأصبحت روسيا بلدا صغيرا فى شرق أوربا !!. لكن هذا الاستعمار يغطيه بعض المثقفين هنا فلا يجعلون الناس يتبينون فضائحه ومظالمه!!. المسلمون فى روسيا يملكون أخصب البقاع وأغناها، ولو أن روسيا جردت من الأرض الإسلامية التى استولت عليها لعاش شعبها فقيرا، لكنه من أرض الإسلام يأكل، ومن بنيه يغتنى وينتفخ !!. ثم يجئ بعض حملة الأقلام وكتاب الصحف وسماسرة الغزو الثقافى فى بلدنا ليقولوا: إن روسيا تؤمن بالله واليوم الآخر، وإن بها مساجد يصلى فيها المصلون، وإن إلى آخر سلسلة الأكاذيب التى برع فيها من برع. نحن نريد أن يعرف الناس الحقائق، إن الأمة العربية خانت الإسلام ص _083
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي