فحقائق الإسلام الأصلية موجودة فى الرسالات الأولى.. ولكنها فى القرآن الكريم نمت، واتضحت، وكثرت أدلتها، وتلاقت البراهين عليها فى وفرة وإحاطة لم تعرف فى كتاب سبق. والعقائد والعبادات والتعاليم التى استوعبها القرآن، والتى تمثل الحقيقة الضخمة للإسلام تجمعت عندنا فى سياق لا يدركه محو ولا تغيير، يكابر الزمن، ولا يجرؤ الزمن أن ينال منه!! وهذا شئ يحتاج إلى توضيح. أما أن القرآن أو تعاليم الإسلام هى ما مضى، فقال جل شأنه: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه). وقال جل شأنه: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك). فإذا كان الإسلام دين الله، وإذا كان الأنبياء السابقون مدرسين فى مدرسة ناظرها أو مديرها محمد صلى الله عليه وسلم والكل يسعى إلى حقيقة واحدة.. فما العلاقة بين القرآن الكريم وبين الكتب السابقة؟. والجواب: لا خلاف بيننا نحن المسلمين فى أن القرآن مصدق كل التصديق للتوراة التى نزلت على موسى، وللإنجيل الذى نزل على عيسى، وللصحف التى نزلت على إبراهيم.. يقول الله فى آخر سورة الأعلى: (إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى). فإذا زكى القرآن الكتب القديمة فعلى النحو الذى شرحنا.. فالتوراة التى نزلت على موسى، والإنجيل الذى نزل على عيسى، والصحف التى نزلت على إبراهيم.. كل هذه الكتب موضع احترامنا، والإيمان بها كالإيمان بأصحابها جزء من تعاليم الإسلام، وركن من أركان الإيمان.. فى سورة البقرة فى الآيات الأولى منها: ص _185
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي